البغدادي

456

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فغدا إليه بأرجوزته التي مدحه بها ، منها « 1 » : ( الرجز ) سلّ سيوفا محدثا صقالها * صاب على أعدائه وبالها * وعند معن ذي النّدى أمثالها * فاستحسنها وأجزل صلته . قال المفضّل الضّبّيّ : كنت يوما محتاجا إلى درهم « 2 » ، وعليّ عشرة آلاف درهم ، إذ جاءني رسول المهديّ فقال : أجب أمير المؤمنين ! فتخوّفته لأني كنت خرجت عليه مع إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن ، فتطهّرت ولبست ثوبين نظيفين ، وصرت إليه . فلما مثلت بين يديه سلمت ، فردّ عليّ وأمرني بالجلوس ، فلما سكن جأشي قال لي : يا مفضّل ، أيّ بيت قالته العرب أفخر ؟ فتشكّكت ساعة ثم قلت : بيت الخنساء . وكان مستلقيا فاستوى جالسا ثم قال : وأيّ بيت هو ؟ قلت : قولها « 3 » : ( البسيط ) وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار فأومأ إلى إسحاق بن بزيع ، ثم قال : قد قلت له ذلك فأبى « 4 » . فقلت : الصّواب ما قاله أمير المؤمنين . ثم قال : يا مفضّل أسهرني البارحة قول ابن مطير الأسديّ « 5 » : ( الطويل ) وقد تغدر الدّنيا فيضحي فقيرها * غنيّا ويغنى بعد بؤس فقيرها فلا تقرب الأمر الحرام فإنّه * حلاوته تفنى ويبقى مريرها ثم قال : ألهذين البيتين ثالث ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) الرجز للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 20 . ( 2 ) في الأغاني 16 / 21 : " كنت جالسا على بابي وأنا محتاج إلى درهم " . ( 3 ) البيت للخنساء من مرثية لها في أخيها صخر ، في ديوانها ص 49 ؛ والأغاني 16 / 21 . ( 4 ) في الأغاني : " فأباه " . ( 5 ) البيتان للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 21 .